مجموعة مؤلفين

36

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الصادق » ؛ بقرينة سائر روايات سويد القلّا عن الإمام عليه السلام . والمتحصّل : أنّ استظهار كون المراد من بشير هو بشير الدهان ليس ببعيد . وعلى هذا الأساس يكون السند تامّاً يعتمد عليه ، بخلاف أستاذ الأساتذة في منهاج الصالحين وبعض أساتذتنا ( حفظه اللَّه ) ؛ أمّا السيد الخوئي رحمه الله فهو يوثق بشير الدهان لكن لا يستظهر أنّ المراد منه في الرواية هو بشير الدهان « 1 » ، لكن بعض الأساتذة يرى أنّ بشير الدهان لم يرد فيه توثيق « 2 » ، وقد عرفت المدح له بالدين والكمال والوثاقة عن الشيخ والنجاشي ، مضافاً إلى رواية صفوان عنه ، وهو لا يروي إلّا عن ثقة بشهادة الشيخ الطوسي ، وإلى ما هو وارد في الخصال كما نقل الشيخ في مشايخ الثقات . وأعجب من ذلك ما في فقه الصادق عليه السلام من أنّ الخبر « ضعيف ؛ لأنّ بشير الدهان إماميّ مجهول ، وكذلك الراوي عنه ، وهو سويد القلّا » « 3 » ، لكنك عرفت كلمات الأعاظم من الرجاليين حولهما وتوثيقهما . وكيف كان لو تبيّن أنّ المراد من بشير هو بشير الدهان فلا كلام ولا خلاف بين الرجاليين وكلمات الأصحاب في وثاقته وصحة روايته على ما مرّ من البحث وعلى ما استظهرنا من انطباق بشير على بشير الدهان ، فالسند عندنا تام ، والرواية صحيحة لا سيما بعد ما كان فيها الأعاظم من الرواة ، أمثال : محمّد بن يحيى العطار ، ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطاب ، وهما من مشايخ الأصحاب ، وكذلك علي بن النعمان وسويد القلّا . ب - البحث الدلالي : 1 - وجه الاستدلال : ويتمّ الاستدلال بالرواية بناءً على صراحتها في كون الجهاد مع غير الإمام المعصوم حراماً وأنّ غير المعصوم يشمل الفقيه العادل الحاكم وغيره أيضاً ، فلا يجوز الجهاد الابتدائي حال الغيبة ولو مع قائدٍ عادل فقيه يرأس حكومة إسلاميّة ، وذلك ببيان أمور :

--> ( 1 ) السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 364 . ( 2 ) محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ( رسالة حول الجهاد الابتدائي ) 46 : 26 . ( 3 ) السيد محمّد صادق الحسيني الروحاني ، فقه الصادق 13 : 34 ، قم : مؤسسة دار الكتاب ، ط 3 ، 1413 ق .